Search
  • لميس سعيدي

عودة الزمن إلى الساعات المعطَّلة



سنعود إلى الساحات والمقاهي كما يعود الزمن إلى الساعات المعطَّلة كما تعود السطور والكلمات، إلى كتاب التهمه قارئ نهم وكما تعود الابتسامة، إلى الصورة التي تلمسها الأصابع. في الشارع، سنتفادى مجدّدا أولئك الذين كنّا نحبهم (ليس خوفا من العدوى) لكننا، سنكون قد استعدنا قدرتَنا الهائلةَ على الأذى. ستعود الجُملُ الجاهزة إلى عملها اليومي: "آسف، أنا في الخارج، أتصل بكَ لاحقا" والخامسةُ مساءً، لن تكون سوى ساعة ينتهي فيها دوام العمل. سنصرخ في الوجوه، دون أن يتحوّل رذاذُنا إلى سلاح قاتل وستستعيد الوشوشةُ قدرتَها على إشعال حروب خفيفة وشهوة الراهبات. سنكتب قصائد ساذجة، عن أعقاب السجائر والقطارات المزدحمة وسنصبح أكثر تسامحا، مع من يستعملون كلمة: ثورة. ستُنسينا رائحةُ السيارات والمخابز، رائحةَ الموت والكحول وسنقضم رأس الخبز الساخن، حتّى قبل أن ندفع ثمنه وسنتذوّق حبّة العنب، من يد البائع. سيُنسينا صوتُ الباعة الجوّالين، موسيقى نشرة الأخبار وسنلجأ إلى السعال، لنغيّر الحديث أو لنتعذر عن لقاء الأصدقاء. سنأوي أحذيتنا في بيوتنا مجدّدا، كما نأوي القطط المتشرّدة (بالحنان ذاته) وسنستعيد اليد على الجبين، كمقياس دقيق للحمى. سنتذمّر من رائحة العرق والأنفاس القريبة في الميترو ومن العيون، التي تتجسّس على رسائل الموبايل والأصابعِ التي تفتِّش المؤخِّرات وسنحلم بعالم، يتوقّف فيه كلّ شيء. سنبصق مجدّدا على الأرض "لنمنح أسماءً للخُطى"* وحين تتنكّر لنا الطرقاتُ، كعادتها لا بأس بأن نردِّد حينها: "الطرقات تعرفني جيّدا لكنها، لا تلوِّح تلويحة الأصدقاء القدامى ولا تبتسم، كما يفعل الغرباء في اللقاء الثاني"*



*من ديوان: " نسيت حقيبتي ككلّ مرّة".

26 views

© 2017 by Lamis Saidi